الشيخ السبحاني

256

مفاهيم القرآن

قلوبهم ، قال : « إِنّما الصّدقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِين وَالعامِلِينَ عَلَيْها وَالمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ » . « 1 » إلى عاشر يفرون من الزحف فرار الغنم من الذئب ، يقول سبحانه : « يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الّذينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبار * وَمَنْ يُوَلِّهْم يَومَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّامُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحيّزاً إِلى فئِةٍ فَقَدْ باءَبِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمأْواهُ جَهَنَّمُ وَبئسَ المَصير » . « 2 » وكم نطق التاريخ بفرار ثلة من الصحابة من ساحات الوغى ، يقول سبحانه عند ذكر غزوة أُحد : « إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ » « 3 » ، ولم يكن الفرار مختصاً بغزوة أُحد بل عمّ غزوة حنين أيضاً ، يقول سبحانه : « لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَة وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِين » . « 4 » هذه إلمامة عابرة بأصناف الصحابة المذكورة في القرآن الكريم ، أفيمكن وعد جميع هذه الأصناف بالمغفرة ؟ ! مضافاً إلى آيات أُخرى تصف أعمالهم . نعم كان بين الصحابة رجال مخلصون يستدر بهم الغمام ، وقد وصفهم سبحانه في غير واحد من الآيات التي لا تنكر . والكلام الحاسم : ان‌ّوعد المغفرة لصنف منهم لا لجميع الأصناف ، كما أن‌ّعدالتهم كذلك .

--> ( 1 ) التوبة : 60 . ( 2 ) الأنفال : 15 - 16 . ( 3 ) آل عمران : 153 . ( 4 ) التوبة : 25 .